حدد مشروع المخطط التنموي للفترة 2026-2030 جملة من الأهداف والإصلاحات المالية الرامية إلى تعزيز الاستدامة المالية للدولة ودعم تمويل التنمية. وللغرض استهدف خفض عجز الميزانية تدريجيا إلى نحو 3 بالمائة والتحكم في مستوى المديونية في حدود 80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في أفق سنة 2030. وأبرزت وثيقة مشروع المخطط أن السياسة المالية وخطة التمويل خلال السنوات الخمس المقبلة ستواجهان تحديات كبرى تتصل أساسا بضمان الاستدامة المالية، ومعالجة أوضاع المؤسسات العمومية وإعادة هيكلتها، وتعزيز مساهمة القطاع البنكي في تمويل الاقتصاد الحقيقي، بالتوازي مع تطوير آليات تمويل حديثة تستجيب للتحولات الاقتصادية والبيئية. وفي هذا الإطار، تعتزم الخطة الخماسية القادمة دعم التوجه نحو التمويل الأخضر والتمويل التشاركي، مع إدماج المخاطر المناخية ضمن السياسات المالية، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق نمو أكثر استدامة. كما ترتكز التوجهات المالية للمخطط على تحقيق التوازن بين متطلبات الدولة الاجتماعية ومقتضيات التنمية الاقتصادية، من خلال تعزيز الإدماج المالي وتسهيل نفاذ صغار الباعثين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى مصادر التمويل، خاصة بالمناطق الداخلية والجهات الأقل حظا، فضلا عن تطوير منتجات وآليات تمويل جديدة تستجيب لحاجيات مختلف المتعاملين الاقتصاديين. وفي جانب تعبئة الموارد، تراهن الدولة على تحسين استقطاب التمويلات الخارجية في إطار التعاون المالي الدولي وتوجيهها نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأولوية، مع الحرص على تنويع مصادر التمويل بشروط ميسرة. كما ينص المخطط على رقمنة مسارات معالجة طلبات التمويل ومتابعة تنفيذ المشاريع الممولة بهدف الرفع من نجاعة الإنجاز وتحقيق أثر تنموي أكبر. أما في ما يتعلق بالمالية العمومية، فقد تضمن المخطط حزمة من الإصلاحات الرامية إلى التوفيق بين متطلبات الاستقرار المالي والحاجيات الاقتصادية والاجتماعية، عبر تطوير منظومة الدعم وتحسين توجيهها إلى مستحقيها، وتعزيز برامج التمكين الاقتصادي والتشغيل والسكن الاجتماعي، إلى جانب تكثيف الاستثمار في تنمية رأس المال البشري. كما ينص المخطط على إرساء منظومة حديثة للتصرف في الميزانية تقوم على تحسين الأداء والشفافية وتطوير المحاسبة العمومية ومنظومات الرقابة والتقييم، فضلا عن تعزيز حوكمة المؤسسات العمومية والحد من الضغوط التي تمارسها على الميزانية العامة للدولة. وتشمل الأهداف الكمية الرئيسية للمخطط رفع نسبة تعبئة الموارد الذاتية للدولة لتتجاوز 80 بالمائة من مجموع الموارد، وتحسين مساهمة المداخيل غير الجبائية في الموارد العمومية، وإدماج أكثر من 50 بالمائة من القطاع غير المنظم في الدورة الاقتصادية، فضلا عن تعميم رقمنة المنظومات الجبائية والديوانية والمالية. #المالية #التشغيل #الاستثمار #الاقتصاد_التونسي