أكد المدير العام للمرصد الوطني للتشغيل والمهارات بوزارة التشغيل والتكوين المهني، فاخر الزعيبي، أن الدراسة الخاصة باستشراف حاجيات سوق الشغل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال كشفت عن طلب متزايد على الكفاءات الرقمية، وفي مقدمتها اختصاصات الأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وتطوير البرمجيات، وهي مهن تشهد نقصًا في الكفاءات سواء في تونس أو على المستوى الدولي، وخاصة في دول الاتحاد الأوروبي. وأوضح الزعيبي أن الدراسة أفضت إلى إعداد خارطة للمهن والكفاءات المطلوبة في القطاع، وحددت 8 مهن مصنفة ضمن "المهن تحت الضغط"، أي التي تعرف طلبًا مرتفعًا مقابل نقص في اليد العاملة المؤهلة. وأضاف أن العديد من الدول، وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي، تواجه صعوبات في توفير الموارد البشرية المختصة، حيث تبقى نسبة هامة من عروض الشغل دون تغطية بسبب نقص الكفاءات. وأشار إلى أن هذه النتائج تفرض إعادة توجيه منظومة إعداد الموارد البشرية، سواء من خلال التعليم العالي أو التكوين المهني، بما يتلاءم مع حاجيات سوق الشغل الحالية والمستقبلية، ويمكن تونس من الاستجابة للطلب الداخلي والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الخارجية. وفي ما يتعلق بالسوق التونسية، أكد الزعيبي أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال يشهد نموًا متواصلًا منذ سنوات، ويشغل حاليًا أكثر من 100 ألف شخص، غير أن الطلب على الكفاءات المختصة، خاصة في الأمن السيبراني والتطوير الرقمي، لا يزال يفوق العرض، ما يجعل هذه الاختصاصات من أكثر المجالات الواعدة للتشغيل. كما أبرزت الدراسة وجود فجوة بين مخرجات منظومتي التعليم العالي والتكوين المهني وبين المهارات التي تتطلبها المؤسسات، وهو ما يستوجب مراجعة البرامج التكوينية وإدراج اختصاصات جديدة تواكب التحولات الرقمية. وفي هذا السياق، أشار الزعيبي إلى شروع الوزارة في إدراج اختصاصات مرتبطة بالصناعة 4.0 والمهارات الرقمية الحديثة في عدد من مراكز التكوين، مع العمل على تعميم هذه المقاربة عبر المركز الوطني لتكوين المكونين وهندسة التكوين. وأضاف أن هذه الدراسة تندرج ضمن مشروع وطني لاستشراف حاجيات سوق الشغل يقوده المرصد الوطني للتشغيل والمهارات وفق مقاربة قطاعية، موضحًا أنه تم إلى حد الآن إنجاز خمس دراسات شملت قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، والنقل واللوجستيك، والإلكترونيك، والصناعات الغذائية، فيما تتواصل الدراسات في قطاعات أخرى بهدف توفير معطيات دقيقة تساعد على مواءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل. نسرين علوش #التعليم #التشغيل #تونس